
لا يزال الغياب الكامل للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يثير تساؤلات واسعة داخل إيران وخارجها، بعد أكثر من أربعة أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قتل في هجوم أمريكي إسرائيلي نهاية شباط/ فبراير الماضي، وسط تصاعد المخاوف بشأن حالته الصحية، ودوره الفعلي في إدارة البلاد خلال واحدة من أكثر المراحل اضطرابا في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وقالت وكالة “رويترز”، في تقرير، إن مكان وجود مجتبى خامنئي لا يزال "لغزا يحير الإيرانيين وبقية العالم"، إذ لم يظهر علنا منذ تعيينه مرشدا أعلى، كما غاب حتى عن مراسم تشييع والده، ولم يوجه أي رسالة مكتوبة أو مصورة، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات بشأن وضعه الصحي والسياسي.
إصابات خلال الهجوم
ونقلت الوكالة عن مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات في الوجه وأجزاء أخرى من جسده خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، موضحة أنه لا يزال يدير شؤون الدولة ويتخذ القرارات، إلا أن وضعه الصحي "لا يسمح له بالظهور العلني".
وأضافت المصادر أن تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة زاد من أهمية التساؤلات المتعلقة بدور المرشد الجديد، في ظل غيابه المستمر.
وقال تقي، وهو صاحب متجر يبلغ من العمر 47 عاما في مدينة أصفهان، لـ"رويترز": "أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علنا، لكن البلاد تمر بوقت عصيب جدا".
وأضاف: "هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى، حتى لو كان مصابا، فالناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائدا يدير البلاد".
الأسرة في الواجهة
ولفتت “رويترز” إلى أن مراسم دفن علي خامنئي، التي جرت الخميس الماضي، عكست استمرار الحضور الرمزي للعائلة في قيادة النظام، بعدما أدى أبناء المرشد الراحل الثلاثة الآخرون الصلاة على جثمانه عند أحد أقدس المزارات الدينية في إيران.
كما أشارت إلى أن علي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، سيتولى إلقاء كلمة نيابة عن مجتبى خلال مراسم العزاء، في خطوة تعكس اعتماد النظام على الروابط العائلية لتأكيد استمرارية السلطة.
وبحسب التقرير، كانت هناك توقعات بأن يظهر مجتبى لأول مرة خلال مراسم الدفن، سواء بشكل مباشر أو عبر رسالة أو تسجيل مصور، إلا أن ذلك لم يحدث، فيما أرجعت المصادر استمرار غيابه إلى اعتبارات أمنية وصحية.
مخاوف أمنية
وأوضحت الوكالة أن المخاطر الأمنية المحيطة بالمرشد الجديد مرتفعة للغاية، خصوصا بعد اغتيال والده في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، في وقت كانت تجري فيه محاولات دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
وأضافت أن موقع المرشد الأعلى في النظام الإيراني لا يقتصر على كونه منصبا سياسيا، بل يمثل أيضا المرجعية الدينية العليا، ما يجعل ظهوره العلني ضروريا لترسيخ صورة القيادة والقوة، وهو ما قد لا تسمح به حالته الصحية الحالية.
وكان آخر تصريح رسمي بشأن وضعه الصحي قد صدر عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعلن في أيار/ مايو الماضي أنه التقى مجتبى خامنئي، مؤكدا أن حالته الصحية "في تحسن".
ورأت “رويترز” أن استمرار اختفاء المرشد الجديد يثير تساؤلات حول قدرة النظام على إدارة مرحلة انتقال السلطة، رغم إحكام الحرس الثوري قبضته على مفاصل الدولة.
.gif)
.jpg)
