إعلانات

العميد عالي محمد ولد أبنو ..يصدر بيانا للرأي العام و للقيادة العليا للبلد ( نص البيان )

أربعاء, 06/05/2026 - 07:44

ما يجري اليوم داخل نقابة الصحفيين الموريتانيين ليس مجرد خلاف انتخابي عابر، ولا تنافسا نقابيا طبيعيا بين لوائح مترشحة؛ بل هو معركة حقيقية بين مشروع يريد للنقابة أن تكون بيتا حرا للصحفيين، ومشروع آخر يريد تحويلها إلى إدارة ملحقة تابعة لوزير الاتصال، يُفصل نظامها الأساسي على مقاس شخص واحد، ويُدار قرارها من خارجها، وتُصنع نتائج انتخاباتها مسبقا قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع، بالترهيب والترغيب والإقصاء.

لقد تابع الجسم الصحفي، خلال الأشهر الأخيرة، كيف بدأت فصول هذه المسرحية العبثية منذ نهاية سنة 2024، حين خرج إلى السطح فجأة ادعاء بأن "تعديلات" غامضة على النظام الأساسي، قيل إنها صيغت داخل لجنة عينها النقيب السابق المدعو محمد سالم ولد الداه، المطعون أصلا أمام القضاء في شرعية مأموريته وتسييره.

لكن الفضيحة الكبرى لم تكن في التعديلات وحدها، بل في أن رئاسة تلك اللجنة أُسندت إلى الشخص الذي أصبح اليوم مرشح السلطة ومنافسنا المباشر في الانتخابات الحالية، في تضارب مصالح سافر لا يمكن لعاقل أن يصدق معه أن ما يجري عملية انتخابية نزيهة.

لقد صيغت تلك الشروط بعبارات فضفاضة وملتبسة، لا لشيء إلا لزرع الخوف، وإبعاد المترشحين المحتملين، وإعادة إنتاج الحلقة المغلقة نفسها التي احتكرت النقابة سنوات طويلة حتى تحولت المهنة في ظلها إلى مهنة بلا حماية، ولا نفوذ، ولا كرامة، ولا صوت.

غير أن تلك الشروط، وبفضل الله، لم تستطع إقصاءنا؛ لأننا لم ندخل هذه المعركة من فراغ، ولا من باب الصدفة، ولا من خلف الأبواب الخلفية. لقد دخلناها بتفوق علمي مشهود ورصيد مهني ونقابي يعرفه الجميع، وبشهادات وتجارب لا تستطيع أي لجنة صياغة للنظام الأساسي مفصلة على المقاس أن تضع أي معايير إقصائية وتنجح في إقصائنا.

وهنا بدأت حالة الذعر الحقيقي داخل معسكر الاحتكار.

فقد كان المطلوب، بكل بساطة، أن يبقى منصب النقيب حكرا على مرشح واحد، يتحرك كخاتم في يد وزير الاتصال الحالي الحسين ولد امدو، الذي تخلى عن واجب الحياد الذي يفرضه عليه موقعه كسلطة وصاية يفترض فيها الوقوف على نفس المسافة من الجميع، ودخل عمليا على خط الانتخابات دعما وتوجيها وضغطا، إلى درجة ممارسة نفوذ غير معلن على عدد من وسائل الإعلام لمنعها من تغطية أنشطتنا أو نشر بياناتنا أو إتاحة الحد الأدنى من التوازن المهني بين المترشحين.

وهكذا تحولت انتخابات يفترض أنها شأن نقابي مستقل إلى ما يشبه "انتدابا إداريا" لمرشح السلطة، تُستخدم فيه أدوات النفوذ العمومي، وتُسخَّر فيه العلاقات والضغوط والترهيب، في محاولة لفرض نتيجة جاهزة سلفا وإبقاء النقابة أسيرة نفس الحلقة المغلقة التي أضعفت المهنة وأفقدتها هيبتها ودورها الطبيعي في الدفاع عن الصحفيين.

وتحت وقع الضغوط والترهيب والوعود والوعيد، انسحب كثيرون من طموحاتهم، وبعض من كانوا إلى عهد قريب يصفون مرشح الوزير بأقسى الأوصاف، انتهى بهم المطاف مصطفين خلفه بعد أن هبط عليهم ثقل النفوذ الإداري والسياسي.

ثم أعلن المكتب التنفيذي، بشكل مفاجئ ومرتبك، تنظيم المؤتمر والانتخابات في منتصف مايو 2026، مع آجال قصيرة ومضطربة لاستقبال الملفات، تبدأ يوم 20 أبريل وتنتهي يوم 30 من الشهر نفسه.

وخلال تلك الأيام، كانت الضغوط تُمارس بلا رحمة على أعضاء لائحتنا. كان بعض الزملاء يأتون إلينا معتذرين، وأعينهم ممتلئة بالدموع، لأن رؤساءهم في المؤسسات العمومية هددوهم في أرزاقهم ومستقبلهم المهني إن هم بقوا معنا.

ورغم ذلك واصلنا الطريق.

وفي مساء 29 أبريل بلغنا أن استقبال الملفات قد يُغلق في الليلة نفسها خلافا لما ورد في الإعلان الرسمي، فاتصلنا بعدد من أعضاء لجنة استقبال الملفات، ومن بينهم رئيسها الأستاذ الصحفي الفاضل سيدي عبد القدوس المكي، فأكدوا لنا بوضوح أن الاستقبال سيستمر حتى يوم 30 أبريل الساعة التاسعة مساء، كما نص عليه الإعلان.

وبناء على ذلك حضرنا مساء يوم 30 وسلمنا ملفنا.

لكننا فوجئنا داخل اللجنة نفسها باعتراف بالغ الخطورة؛ فالإعلان الذي نشره المكتب التنفيذي يتعارض أصلا مع الآجال التي يفرضها النظام الأساسي، وأن اللجنة، للخروج من هذا التناقض، ستعتبر توقيت اتصالنا يوم 29 بمثابة تاريخ إيداع للملف.

قبلنا الأمر بحسن نية، ونحن على يقين أنهم هم أيضا طرحوه بحسن نية، وتسلمنا وصلا مؤقتا بتاريخ 29 أبريل 2026، ثم طلبت منا اللجنة - مشكورة - مساعدتها في تحديد أرقام أعضاء لائحتنا داخل اللائحة الانتخابية.

وهنا انفجرت الكارثة.

فبعد أن أخذنا نسخة من اللائحة الانتخابية نشرها المكتب التنفيذي مكتوب عليها أنها لائحة نهائية اكتشفنا أن اللائحة الانتخابية تعرضت لسلسلة لا تنتهي من التعديلات والارتباكات و"الخلبطة"، حتى إن بعض أعضاء المكتب التنفيذي اعترفوا لنا بأن فنيا كان يجري عليها بعض التحسينات فلم يتمكن من الأمر وازدادت فوضى، ثم تُركت واعتمدت بحالتها المشوهة.

وعندما بدأنا التدقيق في النسخة الأخيرة التي وجدناها معلقة على جدار مبنى النقابة وحصلنا على صورة منها من طرف اللجنة اكتشفنا إسقاط اسم نائب رئيس لائحتنا، الأستاذ الصحفي المحترم لحسن ولد محمد الأمين، وهو عضو بالنقابة منذ أكثر من عقد، وسبق أن كان مترشحا في انتخابات مؤتمر 2017، ولم يستقل، ولم يُفصل، ولم يغير مهنته، ولم يشغل وظيفة تتعارض مع العمل الصحفي، وما يزال والحمد لله حيا يُرزق.

وهنا نذكّر الجميع بحقيقة قانونية لا تقبل الجدل؛ فالشطب من عضوية النقابة لا يتم بالمزاج، ولا بالهوى، ولا بالرغبات السياسية، وإنما حصريا في أربع حالات فقط هي الاستقالة،أو الفصل،أو الوفاة،أو مزاولة وظيفة تتعارض قانونا مع العضوية.

وفوق ذلك، فإن أي شطب لا يكون نافذا إلا بقرار من المكتب التنفيذي يُعرض على مجلس النقابة ويُجاز بالتصويت.

وهو ما لم يحدث إطلاقا مع زملائنا الذين أُسقطت أسماؤهم عمدا لإقصائنا من السباق الانتخابي.

ولم تقف الفوضى هنا، بل وجدنا لائحة انتخابية تعج بالأسماء المكررة، والأسماء المبهمة، وأسماء الشهرة، وأسماء الموتى وأسماء الذي لم يولدوا أصلا، وتضم وزير الاتصال الحالي ونوابا برلمانيين وسائقين وفراشين، في مقابل شطب صحفيين حقيقيين معروفين في المهنة، خصوصا من أعضاء لائحتنا.

فتقدمنا بطعن مكتوب إلى لجنة استقبال الملفات، ودخلت اللجنة في مداولات مهنية ومسؤولة، وهنا بدأت بعض رموز اللائحة المنافسة تفقد أعصابها، وانطلقت الاستعراضات الفجة بالنفوذ، وبدأ بعضهم يتباهى علنا بأنه يسيطر على مديري المؤسسات العمومية، وأن القضاء نفسه يمكن التأثير عليه عبر اتصالات داعميهم، وأنهم احتاطوا لذلك.

لكن الرد الذي سلّمته لنا اللجنة كان كاشفا وخطيرا وواضحا في الآن نفسه؛ إذ أكدت بشكل مكتوب أنها مجرد لجنة معينة من طرف المكتب التنفيذي، وأنها لا تملك أي صلاحية لتصحيح اللائحة أو مراجعتها، وأنها ملزمة بالعمل وفق النسخة التي سلّمها لها المكتب التنفيذي، مهما كانت مشوهة أو معيبة.

وبناء على ذلك أكدنا أنه لم يعد أمامنا إلا طريق العدالة

واعتبرت اللجنة أن لائحتنا "غير مكتملة الشروط"
وهكذا تم اعتماد لائحة واحدة فقط…

لائحة الحسين ولد امدو، التي يريد لها أن تكون بلا منافس، لأنها هي أمله في البقاء في الوزارة، ولا يريد لها منافسَة غير مضمونة النتيجة مع صناع مفاجآت وخطوات غير متوقعة مثلنا.

ونحن ننتظر العدالة لتقول كلمتها.

لقد أصبحت الغرفة المدنية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة؛ فإما أن تنتصر للقانون، وتحمي النقابة من الاختطاف والتفصيل على المقاس والتلاعب بالإرادة الجماعية للصحفيين، وإما أن تترك المهنة تسقط نهائيا في قبضة في يد وزير متشوق للسلطة ومولع بالتحكم، ومجموعة صغيرة اعتادت القفز من قارب إلى آخر لضمان البقاء الأبدي داخل المكتب التنفيذي.

ونحن، في هذا المقام، نتوجه بالشكر والتقدير لرئيس وأعضاء لجنة استقبال الملفات لما أبدوه من مهنية وصبر واحترام، رغم أنهم وُضعوا في موقف شديد الحرج بعد أن زُجّ بهم في هذه الفوضى عبر تسليمهم لائحة انتخابية مشوهة وغير صالحة أصلا لأن تكون أساسا لانتخابات محترمة. وإن أي قرار قد يتخذونه بالانسحاب من هذه المهمة سيزيدهم شرفا إلى شرفهم.

أما نحن، فنقولها بوضوح: قد يملكون النفوذ في الوقت الحالي، وقد يملكون الإدارة، وقد يملكون أدوات الضغط.

لكنهم لا يملكون الحقيقة.

ولا يملكون ضمير الصحفيين.

ولا يملكون مستقبل هذه المهنة.

والعدالة، مهما تأخرت، ستقول كلمتها.

وحين تقولها، سيسقط كل البناء القائم على الخوف والتفصيل والتزوير والاحتماء بالنفوذ.

عالي محمد ولد أبنو 
رئيس لائحة الخلاص المترشحة للانتخابات المزمع تنظيمها خلال المؤتمر الخامس لنقابة الصحفيين الموريتانيين.