
تابعت حلقة من برنامج المقعد الثاني على قناة ttv كان ضيفها إسحاق المتلقِّب بالكنتيّ:
ولا ينفع الأصل من هاشم ** إذا كانت النفسُ من باهله
كان الضيف كعادته سليط اللسان غزير الافتراء والبهتان، والتجنّي على أجيال من المصلحين والعلماء العاملين والدعاة المخلصين نحسبهم كذلك والله حسيبهم؛ تطاول الضيف - وإن أعزاء الرجال طِيالها لا "متطاولوها" - على رجال أفنوا عقودا طويلة _ قبل أن يدرس المتطاول مبادئ "عروض" الشعر الفرنسي _ في مقارعة العلمانية ودعوات التغريب والانحراف عن المنهج السويّ؛ نظّروا لها وكتبوا وأسّسوا المؤسساتِ العلميةَ والفكرية والإصلاحية النافعة، وتخرّجت على أيديهم عشرات الألوف من أبناء الأمة ساعية بالخير لاهجةً بكلمة الإخلاص واليقين.. ثم يأتيك قوميّ شاب قذالُه في التنظير لتخريفات "الأخ القائد" وكتابه "الأخضر" قبل أن يولّيه القذالَ والقفا، ثمّ يبدأ "تربية" جديدةً خلف "قائد آخر".
فعمّم في التجنّي وخصّص ولم يسلم منه أحدٌ حتى أصحابُ الثغور الذين كان يُظهِر تأييدَهم افترى عليهم واتهمم بالتحريف؛ ليُظهِر حقيقة موقفه من أقدس معركة وأطهَر وأنبلِ ناسٍ على الكوكب.
أظهر البرنامج جهلَ الضيف بالفروق الأساسية بين الأصول والفروع، وبين الشريعة والفقه، جاهلا أن الفقه من صميم الشريعة وأن نسبته منها نسبة العموم والخصوص المطلق.. ومخلّطا بين الفقه والاجتهاد..
وحين سأله المضيف هل يدعو لتطبيق الحدود قطعا ورجما انحبس لسانه وتلعثم مِقْوله البذيءُ؛ وردّ ذلك إلى الفقهاء مقِرّا بجهله وقصوره، ليفضح نفسه بجهل ما عُلم من الدين بالضرورة؛ إذ كل مسلم يعلم أن شريعة الله أُنزِلت للعمل بها وامتثال أوامرها واجتناب نواهيها، نعم قد لا تتوافر الشروط وتمنع الموانع في وقت مخصوص.
نعم، على الحركات الإسلامية مآخذ في المواقف وملاحظات على الاجتهاد؛ وللعلماء وأهل البصيرة أن يبيّنوا الحق ويبطلوا الباطل بإنصاف وحسن استدلال ومجادلة بالحُسنى، ولكن لا قيمة لكلام يتبهرج بالحقّ ويراد به الزور والبهتان، وتفضح دعيّه شواهد التاريخ والواقع والامتحان.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
.gif)
.jpg)
