أعاد إعلان وزارة العدل الأمريكية، خلال الأيام الماضية، الإفراج عن دفعة جديدة من ملايين الوثائق المرتبطة بقضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، تساؤلات كثيرة في مقدمتها توقيت الكشف، لا مضمون الوثائق وحدها.
وبينما قدمت الخطوة رسميا بوصفها استجابة لمطالب الرأي العام وتعزيزا لمبدأ الشفافية في الولايات المتحدة، برز سؤال جوهري ظل عالقا منذ وفاة إبستين داخل زنزانته عام 2019: لماذا جرى الإفراج عن هذه الملفات الآن، بعد سنوات من التحقيقات الصحفية والقضائية التي كشفت بالفعل جزءا واسعا من الوقائع قبل توقيفه الأخير؟ ولماذا تأخر نشرها رغم حساسيتها وحجم الجدل الذي أحاط بالقضية طوال العقد الماضي؟.
ملفات معروفة… وقرار مؤجل
لم تكن قضية إبستين يوما لغزا كاملا، فمنذ عامي 2015 و2016، نشرت وسائل إعلام أمريكية، تحقيقات موسعة كشفت شبكة علاقاته، والتسويات القضائية التي أبرمها، وشهادات ضحايا اتهمنه بالاستغلال الجنسي، إضافة إلى تسليط الضوء على صفقة الادعاء المثيرة للجدل التي مكنته من الإفلات من عقوبة قاسية في ولاية فلوريدا عام 2008.
ومع إعادة توقيفه عام 2019 من قبل مدعين فدراليين في نيويورك، عادت القضية بقوة إلى الواجهة، قبل أن تنقلب رأسا على عقب إثر إعلان وفاته داخل السجن في واقعة وصفت رسميا بالانتحار، لكنها ظلت موضع تشكيك شعبي وإعلامي واسع.
ورغم مرور السنوات، بقيت وثائق كثيرة تتعلق بشهادات ومراسلات وأسماء شخصيات نافذة، بعيدة عن النشر الكامل، ما عزز الانطباع بأن التأخير لم يكن نتيجة نقص في الأدلة، بل غياب قرار سياسي وقضائي بإخراجها إلى العلن.
ترامب ووعود الإفراج… ثم التراجع
في هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أثناء إعلانه توقيع مشروع القانون المتعلق بالملفات، إن الديمقراطيين "استغلوا قضية إبستين، التي تؤثر عليهم أكثر بكثير من الحزب الجمهوري، في محاولة لصرف الانتباه عن انتصاراتنا المذهلة”.
ومن المعروف منذ سنوات أن ترامب كانت تجمعه علاقة صداقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين، الممول سيئ السمعة المقرب من نخبة سياسية واقتصادية عالمية، إلا أن ترامب صرح مرارا بأنه لم يكن على علم بجرائم إبستين، وأنه قطع علاقاته به منذ وقت طويل.
.gif)
.jpg)
