كشفت معطيات إحصائية حديثة حول ولاية آدرار عن واقع ديمغرافي يتسم بتشتّت سكاني لافت، حيث يبلغ عدد التجمعات السكنية بالولاية 234 تجمعًا، يشكّل منها نحو 70%، أي ما يعادل 163 تجمعًا، قرى يقل عدد سكانها عن 100 نسمة.
وتعكس هذه الأرقام صورة واضحة لتعقيدات التنمية المحلية في ولاية شاسعة المساحة وقاسية الجغرافيا، إذ يطرح هذا التوزيع السكاني المتناثر صعوبات حقيقية في توفير الخدمات العمومية الأساسية، من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، لتجمعات صغيرة ومتباعدة، ما يرفع كلفة التدخل ويحدّ من نجاعته.
ويضع هذا الواقع السياسات العمومية أمام معادلة دقيقة، تجمع بين ضرورة تحقيق العدالة المجالية وضمان حق المواطنين في النفاذ إلى الخدمات وبين محدودية الموارد وكلفة إيصالها إلى قرى يقل تعدادها السكاني عن الحد الأدنى المطلوب للاستدامة الخدمية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المؤشرات تستدعي اعتماد مقاربات تنموية جديدة، تقوم على تشجيع تجميع القرى في أقطاب قروية قابلة للحياة، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية لولاية آدرار، إلى جانب دعم المشاريع التنموية في الأرياف، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات العمومية وتعزيز الاستقرار السكاني وتشجيع التجمعات القروية على المدى المتوسط والبعيد.
.gif)
.jpg)
